140

العلم

فضل العلم كبير والإنسان العالم أو طالب العلم أفضل عند الله تعالى من الجاهل، ولذلك كان الحرص على طلب العلم وخاصة العلم الشرعي له أهمية كبرى قال تعالى: (… قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، «سورة الزمر: الآية 9»، وقال النبي – صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». ويقول الدكتور خالد أبو جندية – أستاذ اللغة العربية بجامعة الأزهر – جاءت أول آية في القرآن الكريم تحث على العلم وبها أمر إلهي للرسول – صلى الله عليه وسلم – بأن يقرأ ويعلم أمته القراءة، قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)، «سورة العلق: الآيات 1-5» ويوضح أن الأمر هنا للرسول – صلى الله عليه وسلم – بأن يقرأ ما يوحى إليه أو ما نزل عليه أو ما أمر بقراءته، فأول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات وهن أول رحمة رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم فشرفه وكرمه بالعلم وهو الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة. وقوله تعالى: (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)، «سورة العلق: الآية 1»، قيل: الإنسان هنا آدم – عليه السلام – علمه أسماء كل شيء حسب ما جاء به القرآن في هذه الآية فلم يبق شيء إلا وعلم سبحانه آدم اسمه بكل لغة وذكره آدم للملائكة كما علمه، وبذلك ظهر فضله وتبين قدره وثبتت نبوته وقامت حجة الله على الملائكة وامتثلت الملائكة للأمر لما رأت من شرف الحال وجلال القدرة وسمعت من عظيم الأمر وقيل: الإنسان هنا الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – ودليله قوله تعالى: (… وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ …)، «سورة النساء: الآية 113». أدب تلقي العلم ووردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن العلم، قال تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)، «سورة طه: الآية 114»، تتحدث هذه الآية عن عجلة النبي – صلى الله عليه وسلم – على تلقف الوحي ومبادرته إليه والتي تدل على محبة النبي – صلى الله عليه وسلم – للعلم وحرصه عليه، ولذلك أمره الله تعالى أن يسأله زيادة العلم لأن العلم خير وكثرة الخير مطلوبة، وهي من الله والطريق إليها الاجتهاد والشوق للعلم وسؤال الله والاستعانة به والافتقار إليه في كل وقت، وتدل هذه الآية على الأدب في تلقي العلم وأن المستمع والمتلقي للعلم ينبغي له أن يتأنى ويصبر حتى يفرغ المعلم من كلامه، فإذا فرغ منه سأل إن كان عنده سؤال ولا يبادر بالسؤال وقطع كلام ملقي العلم، لأن ذلك سبب للحرمان. وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)، «سورة فاطر: الآية 28»، فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية وأوجبت له خشية الله البعد عن المعاصي والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضيلة العلم فإنه داع إلى خشية الله وأهل خشية الله هم أهل كرامته وهذا ثناء من الله سبحانه وتعالى على العلماء ومن أفضل العبادات طلب العلم، قال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، «سورة آل عمران الآية 18. وقال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، «سورة المجادلة: الآية 11». صدقة جارية والإنسان العالم ينال أجر وثواب هذا العلم حتى بعد وفاته، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». وحث النبي – صلى الله عليه وسلم – على طلب العلم حيث قال: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر». والعلماء هم القائمون بأمر الله حتى تقوم الساعة كما ورد في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس». والنبي – صلى الله عليه وسلم – أخبر أنه في آخر الزمان يرفع العلم ويكثر الجهل ورفع العلم يكون بموت حملته العلماء كما ورد في حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يستعيذ بالله من علم لا ينفع ويدعو ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من الأربع من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع»، وقال – صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله علما نافعا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع»، ولذلك يجب على المسلم أن يطلب العلم خالصاً لوجه الله لا من أجل منصب أو مال أو عرض من الدنيا، كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة – ريحها – يوم القيامة».